الشيخ الجواهري

178

جواهر الكلام

وعن الفاضل في المختلف الاكتفاء بالتخلية مع امتناع الشريك تنزيلا لعدم القدرة الشرعية منزلة عدمها الحسية في غير المنقول ، وفيه منع عدم القدرة الشرعية مع وجود الحاكم المنصوب لأمثال ذلك ، أما مع عدمه ففي الدروس والمسالك لا بأس به دفعا للضرر والعسر . وفيه : أن المتجه حينئذ مع فرض عدم قيام غيره من عدول المؤمنين مقامه بقاء الهبة موقوفة ضرورة عدم تغير معنى القبض بذلك ، والفرض اشتراطها به كما هو واضح ثم إنه قد صرح غير واحد بعدم وقوع القبض إذا كان من دون إذن الشريك حيث يعتبر - لا للنهي الذي لا يقتضي الفساد في المعاملة على ما حرر في محله - بل لأن القبض لما كان من أركان العقد اعتبر فيه كونه مرادا للشارع ، فإذا وقع منهيا عنه لم يعتد به شرعا ، فيختل ركن العقد ، وقد عرفت أنه قبض واحد لا يقبل التفرقة في الحكم بجعل المقبوض للموهوب معتبرا ، والنهي عن الحق الغير الخارج عن حقيقة الموهوب إلا أنه كما ترى لا يرجع إلى مستند صالح بعد فرض كون النهي لأمر خارج لا يترتب عليه فساد ، ومعلومية كون القبض شرطا في صحة العقد ، عدم اعتبار ما كان بغير إذن الواهب لظهور الأدلة في اعتبار الاقباض المعتبر في تحققه الإذن كما أومأنا إليه سابقا . كل ذلك مع أن الفاضل وولده والشهيدين وغيرهم على ما حكى عنهم قد صرحوا في كتاب الرهن بصحة قبض المشاع من دون إذن الشريك ، وترتب أثر الرهانة عليه ، وإن تعدى به معللين له بأن النهي إنما هو لحق الشريك لا للإذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر شرعا ، وكونه قبضا واحدا لا ينافي الحكم بالوقوع لاختلاف الجهة ، ومثله آت في المقام إذ لا فرق بينهما بعد فرض كون القرض شرطا في الصحة فيهما . ومن ذلك يعلم الحال أيضا في هبة المرهون واقباضه بدون إذن المرتهن وإن استشكل فيه في القواعد ، بل عن الإيضاح وغيره عدم الصحة لما سمعته من التعليل المزبور الذي عرفت ما فيه . نعم قد يقال : بعدم الحكم بحصول الملك فعلا حتى يقع الفك له ، وإلا انكشف فاسد الهبة ، ولعله المراد من قوله في القواعد فإن سوغناه لم يحصل الملك ، فإن فك